السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
513
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
الترجيح « 1 » . ثمّ إنّ المجوّزين للتقليد من المذاهب اختلفوا في أنّه : هل يجب على العامّي التزام مذهب معين . قال جماعة : يلزمه ، فإنّه يأخذ بعزائمه ورخصه ، إلّا أنّ يتبيّن له أنّ غيره أولى بالالتزام منه . وقال آخرون : لا يلزمه . ورجّحه بعض الحنفية ، وبعض الشافعية ، وهو مذهب الحنابلة « 2 » . واستدلّوا بأن الصحابة لم ينكروا على العامّة تقليد بعضهم في بعض المسائل ، وبعضهم في البعض الآخر . وقد كان السلف يقلّدون من شاؤوا قبل ظهور المذاهب « 3 » . وفي المسألة خلاف وتفصيل « 4 » . والذين قالوا بوجوب التزام مذهب معيّن قد ألزموا العامي بأن يأخذ بعزائمه ورخصه ، إلّا أن يتبيّن له أنّ غيره أولى بالالتزام منه « 5 » . 6 - تبدّل رأي المجتهد وعمل المقلِّد : ذكر بعض فقهاء الإمامية : إذا تبدّل رأي المجتهد لا يجوز للمقلِّد البقاء على رأيه الأوّل ؛ لكشف خطأ رأيه الأوّل بالرأي الثاني على خلافه ، فلا تشمله أدلّة الحجّية بقاءً ، فيجب على المقلِّد العمل بالرأي الجديد فيما يأتي من الأعمال « 6 » . أمّا الأعمال السابقة فهل تنتقض آثارها بتبدّل رأي المجتهد أم لا ؟ ذكر بعض فقهاء الإمامية أنّ مقتضى القاعدة الأولية في الأوامر الظاهرية عدم الإجزاء عند كشف الخلاف - بناءً على ما هو الصحيح من الطريقية في باب الأمارات - كما حقّق في علم أصول الفقه ، ولذا لو لم يكن دليل على إجزاء الأعمال السابقة التي كانت على طبق الفتوى السابقة ، كان على المكلّف تدراكها على طبق الفتوى الجديدة ؛ لأنّ ما دلّ على اعتبار الفتوى للعامّي من الروايات والسيرة العقلائية ، لا يعمّ شيء منها صورة عدول المجتهد من
--> ( 1 ) المستصفى 2 : 391 ، 392 . روضة الناظر 2 : 454 . إرشاد الفحول : 271 . البرهان ( الجويني ) 2 : 1342 - 1344 . نهاية المحتاج 1 : 41 . مطلب اولي النهى 6 : 441 . تبصرة الحكّام 1 : 51 . ( 2 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 13 : 164 . ( 3 ) إرشاد الفحول : 272 . ( 4 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 13 : 164 . ( 5 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 13 : 164 . ( 6 ) انظر : العروة الوثقى 1 : 14 ، م 6 . مهذّب الأحكام 1 : 58 .